ملا نعيما العرفي الطالقاني

171

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كالنفس النباتيّة ، وفاعلة بالطبع أيضا ، ومن جهة تعلّقها ببعض آخر منها كالقلب نوعا من التعلّق كالنفس الحيوانيّة ، وفاعلة بالإرادة ، ومن جهة ذاتها بذاتها نفسا مجرّدة فاعلة بالإرادة أيضا ، كما أنّها من جهة تعلّقها ببعض أجزاء بدنها كالدماغ نوعا من التعلّق مدركة للجزئيات ، ومن جهة ذاتها بذاتها مدركة للكلّيات ، فإنّ أمر النفس عجب عجاب واللّه أعلم بالصواب . ومن هذا تبيّن أنّ نظر المحقّق الطوسي رحمه اللّه إلى الوحدة بالذات وأنّ إلزامه على الإمام الرازي وارد . وأمّا قول صدر الأفاضل : « وإن كان هناك فساد صورة سابقة وتكوّن صورة لا حقة ، فكيف انجرّ تكامل الاستعداد إلى الفساد . والفطرة حاكمة بأنّ التوجّه إلى الكمال ينافي الفساد والاضمحلال » . فهو إن كان ناظرا إلى تقدير وحدة تلك النفوس بالذات واختلافها في الآثار كما هو المستفاد من كلام المحقّق الطوسي والشيخ وغيرهما ، فلا يخفى أنّه غير وارد ، فإنّ هؤلاء لا يقولون بذلك ، بل إنّهم يقولون بتكامل استعداد تلك النفس الواحدة وتزايد كمالاتها بحسب مراتبها من غير فساد نفس وتكوّن نفس أخرى . وعليه ينبغي أن يحمل قول المحقّق الطوسي : « وظاهر أنّ كلّ ما يتأخّر يصدر عنه مثل ما يصدر عن المتقدّم وزيادة . » وكذلك لو كان ذلك ناظرا إلى تقدير تعدّدها بالذات ، فإنّهم وإن قالوا بتكوّن نفس لا حقة لكنّهم لم يقولوا بفساد النفس السابقة ، بل إنّ ظاهر كلامهم أنّهم قالوا باجتماع تلك النفس اللاحقة مع السابقة في الوجود وترتّب الآثار حيث قالوا بأنّ فينا نفوسا متعدّدة ، كما نقل صدر الأفاضل نفسه عنهم في كلامه المنقول عنه آنفا . وأمّا قوله : « فقوّة واحدة لمادّة واحدة لا تفعل فعلين متناقضين » . فهو إن كان من تتمّة السابق ، وكان مراده أنّ القوّة الواحدة لا تفعل فعلين متناقضين ، أي التوجّه إلى الكمال والفساد ، فجوابه قد ظهر ممّا ذكرنا ، وإن كان إيرادا آخر على تقدير وحدة النفس بالذات ، وكان مراده أنّ النفس الواحدة لا تفعل الفعل النباتي والحيواني والنطقي ، فهو أيضا غير وارد ، إذ هذه الأفعال غير متناقضة ، بل يجتمع بعضها مع بعض في الوجود ، وتعدّدها لا ينافي وحدة فاعلها بالذات ، إذ فاعلها مع وحدتها بالذات مختلفة